تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي

120

تنقيح الأصول

التعبّد بالظنّ لعدم حجّيّته ، فإنّه مجرّد دعوى لا دليل عليها . فالتحقيق هو ما ذكره في « الكفاية » في بيان تأسيس الأصل : من أنّا نجزم بعدم حجّيّة ما لم يثبت حجّيّته ؛ لكفاية الشكّ في ذلك في القطع بعدم الحجّيّة ؛ فإنّه مع الشكّ في حجّيّة شيء لا يصحّ احتجاج المولى على العبد وبالعكس . نعم قد يمكن احتجاج المولى على العبد على الواقع فيما إذا بيّنه بطرق متعارفة ، لكن قصّر المكلّف ولم يتفحّص عنه . ثمّ إنّه قال في « الفرائد » : وقد يقرّر الأصل هنا بوجوه : منها : أنّ الأصل عدم الحجّيّة وعدم التعبّد وإيجاب العمل به . وأورد عليه : بأنّ الأصل وإن كان كذلك ، إلّا أنّه لا يترتّب على مقتضاه شيء ، فإنّه يكفي في موضوع حرمة العمل بالظنّ عدم العلم بورود التعبّد به من غير حاجة إلى إحراز عدم ورود التعبّد به ؛ ليحتاج إلى ذلك الأصل . والحاصل : إنّما يحتاج إلى هذا الأصل إذا ترتّب الأثر على الواقع ، وأمّا إذا ترتّب على المشكوك فإنّه يترتّب عليه بمجرّد الشكّ ، نظير قاعدة الاشتغال الحاكمة بوجوب تحصيل اليقين بالفراغ ، فإنّه لا يفتقر في إجرائها إلى أصالة عدم فراغ الذمّة ، وإثباتهم بل يكفي فيها عدم العلم بالفراغ « 1 » . وأورد عليه صاحب الكفاية في « الحاشية على الفرائد » : بوجهين : الأوّل : أنّ الاحتياج إلى ترتّب الأثر الشرعي في الاستصحاب إنّما هو في الاستصحابات الموضوعيّة الخارجيّة ، لا في مثل الحجّيّة وحرمة العمل بالظنّ من الأحكام التكليفيّة والوضعيّة التي تنالها يد الجعل ، فإنّه لا يحتاج إلى ترتّب الأثر الشرعي عليها « 2 » .

--> ( 1 ) - فرائد الأصول : 31 سطر 15 . ( 2 ) - لا يخفى أنّ هذا الإشكال إنّما يرد على الشيخ قدس سره إذا كان نظره : هو أنّ عدم جريان الاستصحاب فيه إنّما هو لعدم ترتّب أثر شرعيّ عليه ، لكن الظاهر - بل صريح كلامه - أنّ نظره غير ذلك ، وهو أنّ الاستصحاب المذكور لغو ؛ لعدم الافتقار إلى اثبات حرمة التعبّد به بالاستصحاب لتحققها بدونه ؛ سواء ترتّب عليه الأثر أم لا . المقرّر حفظه اللَّه .